العقل السياسي أوفلاين نائب يلجأ ل ChatGPT

في مشهدٍ يمزج بين الحداثة الرقمية وجمود البيروقراطية اللبنانية، فجّرت عدسة المصور الصحافي نبيل إسماعيل مفاجأة من العيار الثقيل خلال جلسة مناقشة موازنة العام 2026. فقد رصدت الكاميرا أحد النواب وهو يستعين بروبوت الدردشة الشهير ChatGPT أثناء انشغاله ببنود المسودة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول عمق الدور الذي بات يلعبه الذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل البلاد المالي.
بينما كان اللبنانيون ينتظرون حلولاً اقتصادية مبتكرة من ممثلي الشعب، بدا أن بعض هؤلاء الممثلين فضلوا تفويض المهمة لخوارزميات ذكية. فظهور شاشة ChatGPT على هاتف النائب في خضم نقاشات الموازنة الحساسة ليس مجرد تفصيل عابر، بل هو مؤشر على تحول جذري في كيفية تنظيم مالية الدولة وإيراداتها.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي استيعاب تعقيدات الاقتصاد اللبناني الفريد بخصوصيته، أم أننا أمام عملية قص ولصق تقنية لمستقبل شعب بأكمله؟
وهل باتت القرارات المصيرية تُطبخ في خوادم الشركات الدولية بدلاً من أن تُصاغ بعقول وطنية تدرك واقع الشارع؟
فهل يكتب الذكاء الاصطناعي خطابات النواب أيضاً؟
لا يتوقف التساؤل عند حدود أرقام الموازنة وجداولها، فالمراقب لمستوى البلاغة المفاجئ في بعض المداخلات البرلمانية الأخيرة قد يجد الإجابة في تلك الشاشة الصغيرة.
فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل بنود الموازنة، فمن المؤكد أنه بات المحرر الخفي للخطابات الرنانة التي تُلقى تحت القبة. إن صياغة مواقف سياسية عبر ChatGPT قد تمنح النائب فصاحة رقمية، لكنها تسلب منه المصداقية الواقعية، حيث تخرج الكلمات منمقة تقنياً، لكنها خالية من النبض السياسي الحقيقي.
نحن أمام واقع سياسي جديد، فبينما يصارع المواطن اللبناني الواقع المرير، يبدو أن نوابه يبحثون عن مخرج بكبسة زر. فهل نرى قريباً موازنة مُولّدة آلياً بالكامل، وهل سيتحول البرلمان إلى منصة لإلقاء نصوص جاهزة لم تُكتب بأيدٍ بشرية؟